تنبيهات حول المبدأ والمعاد - حسنعلي مرواريد، الميرزا - الصفحة ٢٢٢ - التنبيه الثالث انشعاب تلك المادّة إلى علّيين وسجّين
يدخلها قوم فرتّب الله تعالى على تلك الطاعة والعصيان آثارا في طينتهم وأخلاقهم توجب التوفيق والخذلان وشدّة المحنة في دار الدنيا.
ففي رواية زرارة عن أبي جعفر ٧ ، قال : لو علم الناس كيف كان ابتداء الخلق لما اختلف اثنان ، فقال : إن الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماء عذبا أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي ، وقال : كن ماء ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي. ثمّ امتزجا ، فمن ذلك صار يلد المؤمن كافرا ، والكافر مؤمنا. ثمّ أخذ طين آدم من أديم الأرض ، فعركه عركا شديدا ، فإذا هم كالذرّ يدبّون ، فقال لأصحاب اليمين : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب النار : إلى النار ، ولا أبالي. ثم أمر نارا فأسعرت ، فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها ، فهابوها. وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها ، فدخلوها ، فقال : كوني بردا وسلاما. فقال أصحاب الشمال : يا ربّ أقلنا ، فقال : قد أقلتكم فادخلوها ، فذهبوا فهابوها ، فثمّ ثبتت الطاعة والمعصية ، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء [١].
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم بسنده عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عن آبائه : ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، قال ـ في خبر طويل ـ : قال الله تبارك وتعالى للملائكة : ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ) [٢]. قال : وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترف ربّنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب الفرات ـ وكلتا يديه يمين ـ فصلصلها في كفّه فجمدت ، فقال : منك أخلق النبيّين والمرسلين ، وعبادي الصالحين ، والأئمّة المهتدين ، والدعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم الدين ، ولا أبالي ولا اسأل عمّا أفعل وهم يسألون. ثمّ اغترف غرفة اخرى من الماء المالح الاجاج ، فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثمّ قال لها : منك أخلق الجبّارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشياطين والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ، ولا أبالي ولا أسأل
[١] البحار ٥ : ٢٥٢ ، عن المحاسن. وسبق بيان للحديث في ص ١٢٢. [٢] الحجر ٢٨ ، ٢٩.